محمد بن المنور الميهني

434

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

الجميع على أقدامهم وأطفالهم على أعناقهم ؛ فقد اضطر إلى البقاء في المدينة ، ولجأ إلى ضريح الشيخ ، ولجأ معه بضعة أفراد من المكفوفين والضعفاء . وعندما رحل أهل ميهنه ظلوا فيها بمفردهم . وفتح الحق سبحانه وتعالى بكمال فضله أبواب الرزق والنعم على أولئك الضعفاء ، واتجهت الخيرات إلى ذلك المكان ، بينما أغار المفسدون على غيره من الأماكن . وكانت أنواع الإحسان تصل إليهم حتى لقد ذكر أنه لم ير في حياته أحسن من هاتين السنتين . ولما عاد الناس واستقروا بالقلعة ، ظل يقوم بالخدمة في ضريح الشيخ ، وبقي على هذه الحال عشرين عاما ، يؤدي حقوق الزيارة ، والخدمة في هذه البقعة المباركة وكان إذا ما جاء درويش قام على خدمته ، وأرسل السيدات إلى القلعة . وكان يقيم على باب الضريح . وبعد مرور مدة طويلة ذهبت - أي المؤلف - إلى ذلك المكان وسألته : ماذا رأيت من كرامات الشيخ خلال المدة التي أقمت فيها بروضته المباركة ؟ . فقال : لم يمض يوم دون أن تظهر لي كرامة من كرامات الشيخ ، بحيت يتعذر على إحصاؤها . ولكنني سأقص عليك قصة كرامتين حدثتا لي ، ورأيتهما ، وحدثت الناس بهما ، فلم تكن لدى القدرة على أخفائهما . ولم أر مثلهما بعد ذلك ، وأدركت أنني لو كنت قد احتفظت بهذا السر ، لرأيت الكثير من هذه الكرامات . وندمت ، ولكن بدون جدوى . الأولى : هي أنى اعتدت ألا أذهب إلى القلعة خلال فصل الصيف ، وكنت أنام طوال هذا الفصل على باب الضريح . وذات ليلة كنت نائما ( ص 388 ) ، وكانت هذه الليلة من ليالي الأيام البيض حيث تم القمر ، فأغلقت باب الضريح جريا على عادتي ، وتهيأت للنوم . وفي بداية نومى ، وصل رجل من أهل ميهنه